جولة مع عالمة النفس الكندية لويز لامبرت

 

د. لويز لامبرت هي عالمة نفس كندية الأصل تتمتّع بخبرة تزيد عن 15 سنة في علم النفس اكتسبتها من خلال عملها في منظمات ومراكز تُعنى بتوفير المشورة والدعم في مجال علم النفس والصحة العقلية. وهي حالياً أستاذة مساعدة وباحثة في «الجامعة الكندية دبي» ورئيسة تحرير «مجلة الشرق الأوسط لعلم النفس الإيجابي». كما أطلقت برامج تركّز على زيادة السعادة والمشاعر الإيجابية في الحياة والعمل لدى سكان الخليج العربي.


س: هل السعادة أمر متوارث أو مكتسب؟

ج: إنّها مزيج من الاثنين. فقد أظهرت إحدى الدراسات أنّ السعادة متوارثة بنسبة 50 %، وهذا خبر سيئ لك إذا كان والداك متشائمين بطبيعتهما! لكن لا تقلقي، إذ لا يزال بإمكانك أن تكوني سعيدة؛ عليك فقط أن تبذلي مزيداً من الجهد لتحقّقي ذلك. لذا اعتبري الأمر وكأنّك مهيّأة وراثياً للإصابة بالسكّري. فأنت تستطيعين تخفيض خطر إصابتك بهذا المرض عبر مراقبة طعامك، وممارسة الرياضة، وتخفيف توتّرك، إلخ. وكذلك الأمر بالنسبة للتعاسة، إذ يمكنك تخفيض خطر معاناتك منها من خلال التحلّي بالتفاؤل، والشعور بالامتنان لما تملكينه، وإحاطة نفسك بأشخاص سعداء. فسعادتك تعود بنسبة 40 % إلى ما تقومين به وإلى طريقة نظرك إلى الأمور. أما الـ 10 % المتبقّية فتعود إلى ظروف الحياة، مثل وفاة أحد أحبائك أو ابتعاده عنك، غير أنّك تعتادين هذه الأمور مع مرور الوقت.


س: عمري 39 سنة وأنا ناجحة جداً في عملي، لكنّني لست سعيدة في الحياة لأنّني لم أجد شريك الحياة المناسب لي بعد، في حين أنّ كل صديقاتي تزوجّن وأنجبن أطفالاً؟ فما الحل لأتخطى حزني؟

ج: إنّها لحظة الرعب لدى كل امرأة عندما تبلغ سن الـ39 سنة وتكاد أن تطأ عتبة الـ 40! (أنا أبلغ من العمر 41 عاماً ولست متزوجة). فجأة نجد أنفسنا نرغب بتحقيق ما يقول لنا المجتمع إنّ علينا تحقيقه قبل وصولنا إلى عمر معيّن من منطلق أنّه سيمدّنا بالرضا في الحياة. غير أنّ هناك مسارات عدّة في الحياة يمكنها أنّ تزودّك بالمستوى نفسه من الرضا. فقد أظهرت الدراسات أنّ الزوجين اللذين أنجبا الأطفال هم أقل سعادة مقارنةً بالزوجين اللذين لم ينجبا، إلا أنّهما يتمتّعان بمستوى أعلى من الإحساس بأن حياتهم هادفة. لذا لا يمكن القول إنّ الخيارات الأخرى أفضل، بل هي مختلفة فحسب. وصحيح أنّ الحب جميل، لكن ربما تعاستك هي بحد ذاتها ما يمنعك من إيجاد الشريك المناسب. فالرجال الذين تلتقين بهم قد ينفرون من كآبتك ويكوّنون بالتالي انطباعات أولية سيئة عنك. لذا حاولي أن تري الأمور الإيجابية في وضعك المؤقت (قميصك نظيف مثلاً وليس ملطخاً بالمربّى، أو تنامين كالطفل كل ليلة!)، وعيشي حياتك بملئها، وسوف تبدأين بجذب واقع جديد إليك.


س: هل يمكنك أن تصفي لي 3 خطوات يمكنني البدء بالقيام بها الآن لأزيد سعادتي؟

 1. توقّفي عن التفكير كثيراً بالسعادة، وإلا سوف يرتد الأمر بشكل سلبي عليك. لذا حاولي أن تجعلي نهارك مرحاً، عبر ترديد أغنية معيّنة في ذهنك، أو تخيّل أنّ لديك جمهوراً يشاهدك أو كاميرا تسجّل أداءك.
2. ليكن لديك هدف معيّن. فالسعادة لا تتعلّق بالابتسام فحسب، بل تشمل أيضاً الإنجاز، والتعلّم، واستخدام مهاراتك لتحقّقي أموراً ذات معنى، وتبني علاقات محبّة، وتضحكي بالطبع. لذا خطّطي لنهار مفيد عبر تدوين أهدافك في الصباح.

3. تحرّكي. أنت تنسين أنّ دماغك عضو يحتاج إلى الحركة كغيره من أعضاء جسمك. لذا مارسي الرياضة والنشاط الجسدي لتزيدي نسبة الناقلات العصبية في دماغك (ما يحسّن مزاجك)، وتساعدي خلاياك العصبية على التجدّد، وتحسّني مختلف وظائفك الجسدية والفكرية طوال النهار. وتذكّري أنّ الرياضة هي الوسيلة الأسهل لتحقّقي السعادة.


س: لقد كنت سمينة طوال حياتي ولطالما كنت أظنّ أنّ خسارتي للوزن ستجعلني سعيدة. ولكن بعد خضوعي لجراحة تنحيفية وتخلّصي من الوزن الزائد، وجدت أنّني ما زلت غير سعيدة، فما السبب برأيك؟

ج: لقد وصفت أمرين هنا: الأول هو تأقلمك، أي أنّك اعتدت ظروفك مع مرور الوقت، والثاني هو فشلك في جعل السعادة متعلّقة بحدث أو ظرف خارجي، مثل قول: «سأكون سعيدة إن حصل أ، ب، ج، إلخ». واعلمي أنّ الظروف لا تهمّ كثيراً لأنّها تصبح ببساطة الواقع الطبيعي الجديد الذي تعتادينه. وأنت قمت هنا بأمر يشبه تغييرك للون حذائك، أي مجرّد تغيير شكلي. أما السعادة فتأتي نتيجة الأمور التي تقومين بها أوّلياً ثم طريقة تفكيرك. فما هي الأمور السعيدة التي تقومين بها؟ هل تمضين الوقت مع أصدقائك أو عائلتك؟ هل تبتكرين تحفاً فنية؟ هل تعملين في وظيفة مثيرة للاهتمام؟ هل تتطوّعين في جمعيات خيرية؟ هل تلعبين كرة القدم؟ إنّ الحياة السعيدة هي حياة مليئة بالنشاطات التي تصمّمينها أنت بنفسك. فقد أصبح لديك حذاء جديد، لكنّك تنظرين إليه ببساطة متسائلةً لماذا لا يجعلك سعيدة. غير أنّ الأمر لا يتعلّق بالحذاء، بل بما تفعلين به. فهيا إذاً، ابدأي بالرقص!


س: كيف أحدّد الأمور التي تسعدني؟

ج: بالطريقة نفسها التي تحدّدين بها الملابس التي تلائم جسمك أثناء تبضّعك. أي أنّك تجرّبين هذه القطعة أو تلك، هذا النشاط أو ذاك، وتراقبين شعورك. كما عليك أن تجرّبي طرق تفكير مختلفة لتري كيف يجعلك كل منها تشعرين. وتذكّري أنّ السعادة هي حالة ذهنية وفعل تقومين به، لذا أحياناً تحصلين عليها من نشاط، أو شخص، أو حدث معيّن، أو من مزاجك، أو سلوكك، أو مقاربتك للأمور. وأنصحك هنا بأن تحتفظي بمذكّرة تدوّنين فيها الأمور التي تزيدك خفّةً، وإلهاماً، وحيويةً لكي تعتمدي المزيد منها في حياتك. ولكن لا تحلّلي الأمر كثيراً، وإلا سوف تنتقصين من فرحك من خلال التعاطي معه وكأنّه واجب.


 

المواضيع المذكورة:

, , ,
هذا البريد الإلكتروني إلى صديق